حسن بن عبد الله السيرافي

101

شرح كتاب سيبويه

إضافة أو ألف ولام ، فخالفت " الآن " سائر أخواتها من الأسماء ، بأن وقعت معرفة في أول أحوالها ولزمت موضعا واحدا ، فبنيت لذلك المعنى . قاله أبو العباس أو نحوه . وأقول : إن لزومها في هذا الموضع في الأسماء قد ألحقها بشبه الحروف ، وذلك أن الحروف لازمة لمواضعها التي وقعت فيها في أوليتها ، غير زائلة عنها ، ولا بارحة منها ، واختاروا الفتح لأنه أخف الحركات ، وأشكلها بالألف ، وأتبعوها الألف التي قبلها ، كما أتبعوا ضمة الذال التي في : " منذ " ضمة الميم ، وإن كان حق الذال أن تكسر لالتقاء الساكنين . وقد يجوز أن يكونوا أتبعوا فتحة النون فتحة الهمزة ، ولم يحفلوا بالألف ، كما لم يحفلوا بالنون التي بين الميم والذال في : " منذ " . وقد يجوز في فتحها وجه آخر ، وهو ما ذكرنا من أمر الظروف المستحقة لبناء أواخرها على حركة لالتقاء الساكنين ، كأين ، وأيّان ، وقد بنيا على الفتح ، وأحدهما من ظروف الزمان والآخر من ظروف المكان ، وشاركتهما : " الآن " في الظرفية ، وآخرها مستحق للتحريك لالتقاء الساكنين ، ففتح تشبيها بهما . ومعنى " الآن " أنه للزمان الذي كان يقع فيه كلام المتكلم ، وهو الزمان الذي هو آخر ما مضى وأول ما يأتي من الأزمنة . وقال الفراء : فيه قولان : أحدهما : أن أصله من آن الشيء يئين ، إذا أتى وقته ، كقولك : " آن لك أن تفعل " و " أنى لك أن تفعل " و " أنى لك أن تفعل كذا " أي أتى وقته . وآخر " آن لك " مفتوح ؛ لأنه فعل ماض . وزعم الفراء أنهم أدخلوا الألف واللام على " آن " وهو مفتوح فتركوه على فتحه ، كما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه نهى عن قيل وقال . وقيل وقال فعلان ماضيان ، وأدخل عليهما الخافض ، وتركهما على ما كانا عليه . والقول الثاني : أن الأصل فيه : " أوان " ثم حذفوا الواو فبقي " آن " كما قالوا : رياح وراح . والذي قاله الفراء خطأ ، أعني الوجه الأول من الوجهين ؛ لأن الألف واللام وإن كانتا للتعريف ، كدخولهما في " الرجل " ، فليس لآن الذي هو فعل فاعل ، وإن كانتا بمعنى " الذي " لم يجز دخولهما إلا في ضرورة ، كاليجدّع ، واليتقصّع . وقد ذكرناهما .